السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
362
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
أحوج إلى الوصيّ من الذهب والفضّة ، والدار والعقار ، والحرث والأنعام ، وإنّ الامّة بأسرها ليتاماه وأياماه ، المضطرّون إلى وصيّه ؛ ليقوم مقامه في ولاية أمورهم ، وإدارة شؤونهم الدينيّة والدنيويّة ، ويستحيل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يوكل دين اللّه - وهو في مهد نشأته - إلى الأهواء أو يتّكل في حفظ شرائعه على الآراء ، من غير وصيّ يعهد بشؤونالدين والدنيا إليه ، ونائب عنه يعتمد في النيابة العامّة عليه ، وحاشاه أن يترك يتاماه - وهم أهل الأرض في الطول والعرض - كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية ليس لها من يرعاها حقّ رعايتها ، ومعاذ اللّه أن يترك الوصيّة بعد أن أوحي بها إليه ، فأمر امّته بها ، وضيّق عليهم فيها . فالعقل لا يصغي إلى إنكار الوصيّة مهما كان منكرها جليلا ، وقد أوصى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى عليّ في مبدأ الدعوة الإسلاميّة ، قبل ظهورها في مكّة ، حين أنزل اللّه سبحانه : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » « 1 » كما بيّنّاه في المراجعة 20 ، ولم يزل بعد ذلك يكرّر وصيّته إليه ، ويؤكّدها المرّة بعد المرّة بعهوده التي أشرنا فيما سبق من هذا الكتاب إلى كثير منها ، حتّى أراد - وهو محتضر بأبي وامّي - أن يكتب وصيّته إلى عليّ ؛ تأكيدا لعهوده اللفظيّة إليه ، وتوثيقا لعرى نصوصه القوليّة عليه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا » فتنازعوا ولا ينبغي عند نبيّ تنازع ، فقالوا : هجر رسول اللّه ( 1 ) . انتهى .
--> ( 1 ) - . الشعراء 214 : 26 . ( 2 ) - . صحيح البخاري 1111 : 3 ، ح 2888 . للمزيد راجع أيضا : المصدر 54 : 1 ، ح 114 ؛ و 1155 : 3 - 1156 ، ح 2927 ؛ و 1612 : 4 ، ح 4168 ؛ و 2146 : 5 ، ح 5345 ؛ و 2680 : 6 ، ح 6932 ؛ صحيح مسلم 1257 : 3 - 1258 ، كتاب الوصيّة ، ح 20 ؛ مسند أحمد 695 : 1 - 696 ، ح 2992 ، و 719 - 720 ، ح 3111 . ( 3 ) - . كالبيهقي في السنن الكبرى 349 : 9 ، ح 18747 .